الحدث نيوز
خضر عدنان... أخجلتنا
سوسن خضر النواجحة
كاتبة فلسطينية
عندما تعلم أن ثمن إصرارك على قضيتك ، سيكون غالياً، ويتدرج حتى يصل بك الى القبر، لكنك تصر عليه، فأنت أحد صنفين، إما متهور أو شجاع، وهذا يرجع إلى نوعية القضية التي تدافع عنها، فإن كانت عادلة ، فأنت شجاع ، وإن لم تكن عادلة، فعليك مراجعة حساباتك .
الشيخ خضر عدنان رائد أكاديمية الصبر في بيت الأفعى الصهيونية ، خاض المعركة بكنانةٍ لا سلاح فيها و لا غذاء، لكنها كانت مليئة بالعزيمة والثقة بالله، وفي هذا الأمر إشعار لمن يسكنون هذه الأرض ويدافعون عن قضاياهم، أنه ليس شرطاً أن تكون القوة المادية متكافئة مع العدو كي تحقق عليه الانتصار، بل يكفي أن يكون قلبك موصول بالله، ومستعد لدفع الثمن دون خوف ودون وجل، فالتاريخ يذكر لنا الكثير من النماذج التي كانت فيها موازين الضعف لصيقة بالمسلمين، لكنهم ينتصرون بأمر الله .
الشيخ خضر عدنان يأخذ نصيبه من العذاب الذي يكيله أتباع الباطل على رؤوس أتباع الحق ، ويتقبل العذاب والجوع ، بابتسامة أخافت العدو، وبناء عليه لن ينساه التاريخ، ولن تخجل الجغرافيا حين تعبر أمام العالم بأن رجل مثله سجد لله عليها، فقد قال كلمات لا تقدر بثمن حين أعلنها مدوية في سماء الوطن، وقال أن الكرامة أغلى من الطعام، ولن أتنازل عن كرامتي مهما كانت المغريات، فهل نستلهم معاني هذه الكلمات ومغازيها ؟ إن اللبيب يدرك أن هذه كلمات ليست ككل الكلمات، وقائلها لم يقلها من باب الترف أو البذخ ، بل إنه قالها من باب الاقتناع ، وصمم على ترجمة حروفها الى واقعٍ حي، حتى لو أكل الألمُ جسدَه ونامت الأمراضُ في أضلاعه.
الشيخ خضر عدنان صاغ بصموده نظرية جديدة مفادها أن الانسان الواثق بالله ثم بعدالة قضيته يمكنه أن يهزم عدوه وبجدارة، خاصة حينما يتعلق الأمر بالدولة التي تدعي قدرتها على تحقيق المعجزات، لكنها لم تستطع أن تثني رجل واحد عن مواقفه، رغم قوتها وضعفه .
لقد صدقت الله يا شيخ عدنان، فصدقك الله، كنت معه في الرخاء، فكان معك في الشدة وأيدك بنصره، وهذا عهد الله مع المؤمنين الصادقين الثابتين ، فقد حققت انجازاً عظيماً رغم قلة الطعام والزاد، ونحن رغم تخمتنا لم نحقق شئ، لذا نلتمس منك المعذرة، فقد أدمنا البقاء في صالة الاستنكار واستجداء العدو ، ولا زلنا نلهث خلف الأماني بأقدام مكسورة، ونذرف الدموع أمام أعتاب المؤسسات الحقوقية التي فقدت عذريتها حينما سلمت عفتها للوحش الأمريكي الصهيوني، مقابل أن يطلقوا سراح أسرانا.
هنيئا للإسلام بك، هنيئاً لفلسطين بك، وهنيئا لنا بك، وليخسأ كل من يقلل من قيمة نفسه ويعظم من قيمة العدو، فقد كان صبرك قوة وصبرنا ضعف.
المصدر:شبكة الحدث الاخبارية + وكالات