| بقلم : د . سمير محمود قديح باحث في الشئون الأمنية والإستراتيجية
بالنسبة لعملية اغتيال الشهيد المبحوح فقد كان من الصعب دخول غرفته لانه كما نشر من معلومات قليلة جدا عبر وسائل الإعلام عن اغتياله انه كان يضع خلف الباب مجموعة من الكراسي وامن نفسه بشكل جيد ، ورغم ذلك تم اغتياله ، فأنا أرى انه أمر طبيعي عندما حضرت فتاة لغرفة المبحوح ترتدي زى الفندق وتحمل معها طعام الإفطار وطرقت الباب ، وبالتأكيد نظر المبحوح من العين السحرية فوجدها فتاة من العاملين في الفندق ولكن هي في الأصل فتاة الموساد التي تواجدت في الفندق منذ أيام هي وفريق الموساد حيث تابعوا وراقبوا كل من يعمل في الفندق وتحركات العاملين وجهزوا نفس الزي للفتاه الذي يلبسه العاملين ، وما ان فتح المبحوح الباب للفتاة كان يقف قتلة الموساد بعيدا عن العين السحرية ودفعوا الباب بقوة وقاموا بضربة على مؤخرة راسه فسقط على الارض وبعد ان فاق بدأ التحقيق العنيف معه لساعات ومن ثم قتله ، او ربما تم وضع مادة مخدره على وجهه يفيق بعدها بدقائق ليجد نفسه مكبلا وامامه رجال الموساد .
وهنا اذكر ما اعلنته الشرطة في دبي بتاريخ 2/2/2010أن القائد الحمساوي محمود المبحوح الذي اغتيل أواخر الشهر الماضي على أيدي فريق اغتيال تابع للموساد وأعلن نبأ اغتياله يوم السبت الماضي، كان ضحية فتاة أجنبية خدعته حتى يفتح باب غرفته الذي اعتاد إغلاقه بقطع الاثاث الثقيلة تحسبا من اقتحام قتلة يسعون لاغتياله.
اما صحيفة 'يديعوت أحرونوت' الناطقة بالعبرية أوردت نبأ تحت عنوان 'عميلة في الباب' أن المبحوح كان يعرف تمام المعرفة ضرورة أن يكون شديد الحذر في حله وترحاله وحركته وسكونه كونه مستهدف من قبل أجهزة المخابرات الاسرائيلية التي تتهمه بالمسؤولية عن خطف ومقتل جنديين اسرائيليين عام 1988 (آفي ساسبورتاس وإيلان سعدون) اضافة الى اعتباره- وفقا لتصنيف الموساد- رجل الاتصال الأول في شراء الاسلحة من ايران وجهات أخرى وتهريبها إلى قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس التي ينتمي لها، ويعتبر احد مؤسسي جناحها العسكري.وانطلاقا من هذه القاعدة اعتاد المبحوح عدم النوم قبل أن يغلق باب ومنافذ غرفته بقطع الاثاث والكراسي علّها تمنع اقتحام الغرفة أو على أقل تقدير تعيق الاقتحام وتمنحه فرصة للمواجهة واتخاذ التدابير في حال حاول أحد ما اقتحام مكان إقامته.
وادعت 'يديعوت أحرونوت' امتلاكها الاجابة عن السؤال، كيف نجح فريق الموساد بدخول غرفة المبحوح دون إثارة جلبة؟ وكيف تجاوز الفريق العوائق التي يضعها أمام باب الغرفة؟، والاجابة على هذا التساؤل كانت بسيطة وسريعة ولم تخرج عن السيناريو الاسرائيلي المعتاد في مثل هذه الحالات لكن هذه المرة منسوبا لمصادر في شرطة دبي، بكل بساطة 'فتاة' أجنبية اقنعته بارتكاب الخطأ القاتل الذي دفع حياته ثمنا له- والحديث لا زال للصحيفة- التي اضافت بان المبحوح فتح باب الغرفة بكامل إرادته ليجد أمامه أحد اعضاء فريق الاغتيال 'الفتاة'.ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من فريق التحقيق في إمارة دبي قوله إن فتاة اجنبية كانت كما يبدو ضمن فريق الاغتيال دخلت مثل بقية الاعضاء بواسطة جواز سفر أوروبي، مضيفا أن جهات التحقيق لا تعرف حتى الآن على وجه التحديد طبيعة المهمة التي انيطت بالفتاة ضمن تشكيلة الفريق لكن يعتقد بانها استخدمت لاغواء المبحوح كي يفتح باب غرفته.
واعربت جهات أمنية أخرى في دبي عن عدم يقينها من جنسية الفتاة أو فيما اذا كانت ضمن طاقم العاملين في الفندق أو دخلت الامارة بواسطة تأشيرة سياحية، فيما تفحص جهات التحقيق اتجاها آخر يشير الى امكانية تسلل فريق الاغتيال عبر نافذة الغرفة في أثناء انشغال المبحوح بفتح الباب للفتاة 'الطعم' وذلك حتى يتجنبوا المرور في بهو الفندق.رئيس طاقم التحقيق الكولونيل ضاحي خلافان اعلن يوم امس الاحد بانه لا يستبعد امكانية ضلوع الموساد الاسرائيلي باغتيال المبحوح ليكون أول مسؤول رسمي يتحدث علنا حول هذه الامكانية.-
الموساد استخدم طائرة الوزير لنداو لنقل قتلة المبحوح إلى أبو ظبي .
ومن ناحية ثانية: أيدّ محللون إسرائيليون أمس ما أعلنته حركة المقاومة الاسلامية(حماس) من أن عملاء الاستخبارات الخارجية(موساد) تمكنوا من اغتيال القيادي في الحركة محمود المبحوح في دبي الاربعاء قبل الماضي بعد أن وصلوا الى ابو ظبي برفقة وزير البنى التحتية عوزي لنداو الذي شارك في مؤتمر بيئي في الامارات العربية المتحدة الشهر الماضي.
ولم يستبعد محلل شؤون الاستخبارات في صحيفة 'هآرتس' يوسي ميلمان أمس، إمكانية تسلل عملاء الموساد الى الامارات مع الوزير لنداو، معتبرا أن 'هذا الإدعاء ليس من دون أساس'، مستذكرا أن الموساد استعان في العام 1961 بطائرة وزير الخارجية آنذاك آبا ايبان، في تهريب القيادي النازي ادولف آيخمان من الارجنتين إلى فلسطين المحتلة، حيث حوكم وأعدم.وبينما اكتفى لنداو في معرض التأكيد 'أن الوفد توجه إلى ابو ظبي للمشاركة في مؤتمر حول جودة البيئة، ولا غير ذلك'، لم ينس وزير حزب 'اسرائيل بيتنو' العنصري أن يغدق المديح والثناء على رئيس الموساد مئير دغان، في موجة مديح تتردد على ألسنة النخبة الإسرائيلية منذ الاعلان عن اغتيال الشهيد المبحوح. تأتي تلميحات محلل 'هآرتس'، بينما انضم وزراء ومحللون بارزون أمس إلى أجواء الاعتراف الإسرائيلي الضمني باغتيال الشهيد المبحوح، وهو ما بدا واضحا في لغة أليكس فيشمان المحلل العسكري الأبرز في كبرى صحف إسرائيل 'يديعوت أحرنوت'، حين دعا القراء إلى الالتفات إلى 'النغمة الواردة بين اسطر تصريحات القيادات الأمنية الإسرائيلية'.وأضاف ميلمان قائلا، 'حتى وإن نفت إسرائيل، وهي لا تنفي، الرواية السائدة في وسائل الإعلام والرأي العام العالمي والعالم كله، بأن الموساد يقف وراء اغتيال محمود المبحوح، فالعالم يؤمن بأن هذا طابع عمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهذا الطابع السائد منذ عشرات السنين، وهو طابع اصرار جهاز الموساد على تنفيذ مهماته باصرار ودقة عملياتية ناجعة'.
وتابع ميلمان كاتبا، 'إذا حقا لم يتم الكشف عن الفاعلين، وأنهم لم يبقوا من خلفهم آثارا، فبالامكان وصف العملية على انها ناجحة، وبشكل طبيعي ستتم نسبتها لرئيس الموساد دغان شخصيا'.وكانت تحليلات مختلفة قد ظهرت منذ يوم الجمعة الماضي تضمنت اعترافا ضمنيا بجريمة الاغتيال.
وقال المحلل السياسي في موقع 'واينت' الإخباري على الانترنت، روني سوفير، إن الوزراء لم يتحدثوا مباشرة عن اغتيال المبحوح، مستعيضين عن ذلك باغداق المديح على جهاز 'الموساد'، ورئيسه مئير دغان. ونقلت الصحف عن وزير 'الاقليات' أفيشاي برافرمان، قوله 'إن على إسرائيل أن تعمل من جهة بموجب مقولة 'استبق واقتل من جاء لقتلك، ومن جهة أخرى ابذل جهودا للتقدم نحو السلام'.
|